الفيض الكاشاني

301

علم اليقين في أصول الدين

حماها بأجفان لتسترها ، وتحفظها وتصقلها وتدفع الأقذاء عنها ؛ ثمّ أظهر في مقدار عدسة منها صورة السماء مع اتّساع أكنافها وتباعد أقطارها ؛ فهو ينظر إليها . وشقّ الاذن وأودعها ما يحفظ سمعها « 1 » ، ويدفع الهوامّ عنها ، وحوطها بصدفة الاذن لتجمع الصوت فتردّه إلى صاحبها « 2 » ، وليحسّ بدبيب الهوامّ إليها ، وجعل فيها تحريفات واعوجاجات ، لتكثر حركة ما يدبّ فيها ، ويطول طريقها فينتبه عن النوم صاحبها إذا قصدته الدابّة في نوم . ثمّ رفع الأنف من وسط الوجه وأحسن شكله ، وفتح منخريه ، وأودع فيها حاسّة الشمّ ، ليستدل باستنشاق الروائح على مطاعمه وأغذيته ، وليتنشق بمنفذ المنخرين روح الهواء غذاء لقلبه ، وترويحا لحرارة باطنه . وفتح الفم وأودعه اللسان ناطقا وترجمانا ومعربا عمّا في القلب ؛ وزيّن الفم بالأسنان ليكون آلة للطحن والكسر والقطع ، فأحكم أصولها وحدّد رءوسها ، وحسّن لونها ، ورتّب صفوفها ، متساوية الرؤوس متناسقة الترتيب ، كأنّها الدرّ المنظوم . وخلق الشفتين وحسّن لونهما وشكلهما لتنطبقا على الفم ، وتسدّا منفذه ، وليتمّ بهما حروف الكلام . ثمّ خلق الحنجرة وهيأها لخروج الأصوات . وخلق للّسان قدرة

--> ( 1 ) - المصدر : وأودعها ماء مرّا ليحفظ سمعها . ( 2 ) - المصدر : صماخها .